قطب الدين الراوندي

334

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( بيانه ) المخبؤ : المستور ، يقال : خبأت الشيء خبوئا ، ومعناه أن الرجل إذا تكلم يظهر كونه فصيحا أو مقمحا وعالما أو جاهلا وخيرا وشريرا ، وان لم ينطق كان جميع ذلك مستورا على غيره ، ولذلك قال : تقديره حال ( 1 ) المرء مخبو تحت لسانه فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . وقوله « هلك امرء لم يعرف قدره » لفظة الخبر ومعناه الأمر ، أي أعرف قدرك لا تهلك ، لان من لم يعرف كونه عبدا ذليلا للَّه العزيز وهو قدره لا يمكنه طاعته وعبادته فيهلك ، وكذلك من عرف فيما بين الناس محله ولم يتجاوز مقداره أمن بوائقهم . ثم ذكر نيفا وعشرين موعظة كل واحدة منها يشتمل على معنى وعلى مختلفة أو متضادة وألفاظهما منعكسة . وقوله « يرجى التوبة » أي يؤخرها بسبب طول الأمل ، ويقال : أرجأت الأمر أي أخرته ، قال تعالى « تُرْجِي مَنْ تَشاءُ » ( 2 ) ويروي « ويزجي التوبة » أي يدافعها ، يقال : زجيت الشئ تزجية إذا دفعته برفق ، ويقال : كيف تزجى الأيام أي كيف تدافعها . وقوله « يقول في الدنيا بقول الزاهدين » أي يتزيا في المقال بقول الزهاد في الدنيا ، وفي الاعمال يفعل من يرغب في الدنيا ، ويقال قال فلان كذا أي تكلم به وقال بكذا إذا كان ذلك اعتقاده في القول سواء نطق به أم لا . وقوله « ان أعطى منها » أي ان أعطي الكثير من الدنيا لم يشبع منها ، وان

--> ( 1 ) في م : خلاف . ( 2 ) سورة الأحزاب : 51 .